أبو العباس الغبريني

177

عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء في المائة السابعة ببجاية

وذكر مسعود بن عمر قال : زرت الشيخ بعد أن غبت عنه نحو العام ، فلما وقفت بباب الزاوية هبت « 1 » ان اضرب الباب فبقيت متوقفا ، فناداني من داخلها : أدخل يا مسعود ، فمسست الباب فانفتح ، ودخلت وسلمت عليه وجلست ، وكنت تحت خوف من موجب حاكم الوقت به ، فأردت شرح أمري اليه ليدعو لي ، فأجابني عن الغرض المقصود قبل اخباري له ، وقال لي : « يخلصك اللّه بفضله ويصرف عنك الأذى بمنه » قال : مسعود ، فانصرفت وباطني بحمد اللّه طيب مطمئن ، وأذهب اللّه عني كل هم ببركاته . وقال الشيخ أبو زكرياء ابن محجوبة : قال لي الفقيه أبو الحسن بن أبي نصر : لقد طالعت كثيرا من مقامات الأكابر وتعرفت أحوالهم ، فرأيت الشيخ أبا الفضل نفع اللّه به ، جامعا لذلك كله وزيادة عليه ، ولكنه لم يكن للناس بصيرة يعرفونه بها ، ولا بواطن فتعقل عنه ، فأخفى اللّه أحواله وكراماته على أهل الوقت غيرة منه عليه رضي اللّه عنه ونفع به . وتوفى ضحى يوم الاثنين الثاني عشر لربيع الأول من عام اثنين وستين وستمائة ، هكذا ذكره ولده أبو زكرياء . وقبره قريب من قبر الشيخ أبي زكرياء الزواوي ، رضي اللّه عنه ونفعنا به وبأمثاله .

--> ( 1 ) في نسختين همست .